القاسم بن إبراهيم الرسي
338
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
أبدا عنده العمى ؟ أم النور الذي لا يخشى ولا يعمى « 1 » ؟ ! ولا يكون منه أبدا عنده إلا الرضى ؟ ! بل ليت - ويله - شعري ، فلا يشك - زعم - ولا يمتري ، من الذي يدعوه إلى الإحسان من الإساء ؟ ! « 2 » ومن الذي ينادي به إلى الصواب عن الخطأ ؟ ! أهو النور الذي لا يسيء ؟ ! والمصيب الذي لا يخطي ؟ ! فلا حاجة له إلى دعائه وندائه ، وهو لا يسيء أبدا فيكون كأعدائه ، أم المسئ الذي لا يحسن ؟ ! والمخطئ الذي يشتم ويلعن ؟ ! كان يا ويله إليه دعاؤه ، وبه كان نداؤه ، فأنى يجيبه وليس بمجيب ؟ ! وأنى يصيب من ليس أبدا بمصيب ؟ ! إن ابن المقفع ليكابر يقين علم نفسه ، وإن به لطائفا من لمم الشيطان ومسّه ، بل مثل ابن المقفع يقينا ، وما مثّله اللّه به تبينا ، ما ذكر اللّه جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، حيث يقول : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) [ الأعراف : 179 ] . يقول اللّه سبحانه : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) [ الأعراف : 180 ] . ثم قال سبحانه : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) [ الأعراف : 181 ] . فلعمر الحق وأهله ، ما وفّق « 3 » ابن المقفع فيه لعدله ، ألم يسمع ويله ، قول اللّه لا شريك له : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) [ الأعراف : 185 - 186 ] . فيا ويل ابن المقفع لقد أدّاه عتهه وعماه في الأمور ، إلى أجهل الجهل فيما وصف من الظلمة والنور ، وليس علّته « 4 » فيما أحسب من ضلاله ، ولا علة من تبعه عليه من جهاله ، إلا قلة علمهم بما شرع اللّه به دينه ونزل به كتابه من الحكمة ، لا عن شبهة
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ويعمى . ( 2 ) في جميع المخطوطات : الإساءة . ولعل الصواب ما أثبت ، واللّه أعلم . رغم أني لم أقف على الإساء في معاجم اللغة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : ما وافق . ( 4 ) في ( أ ) : عليه . وفي ( ج ) علمه . مصحفة .